الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
302
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وكما قلنا فإن بعض هذه التفاسير ينسجم تماما مع التفسير الذي قدمناه أعلاه ، وبما أن البعض الآخر لا ينافيه فيمكن والحال هذه الجمع بينهما . أما مسألة إيتاء ذي القربى فتندرج ضمن مسألة " الإحسان " حيث أن الإحسان يشمل جميع المجتمع ، بينما يخص هذا الأمر جماعة صغيرة من المجتمع الكبير وهم ذوو القربى ، وبلحاظ أن المجتمع الكبير يتألف من مجموعات ، فكلما حصل في هذه المجموعات انسجام أكثر ، فإن أثره سيظهر على كل المجتمع ، والمسألة تعتبر تقسيما صحيحا للوظائف والمسؤوليات بين الناس ، لأن ذلك يستلزم من كل مجموعة أن تمد يد العون إلى أقربائها ( بالدرجة الأولى ) مما سيؤدي لشمول جميع الضعفاء والمعوزين برعاية واهتمام المتمكنين من أقربائهم . وعلى ما نجده في بعض الأحاديث من أن المقصود ب " ذي القربى " هم أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذريته من الأئمة ( عليهم السلام ) ، والمقصود ب إيتاء ذي القربى هو أداء الخمس ، فإنه لا يقصد منه تحديد مفهوم الآية أبدا ، بل هو أحد مصاديق المفهوم الواضحة ، ولا يمنع إطلاقا من شمول مفهوم الآية الواسع . لو اعتبرنا مفهوم " ذي القربى " بمعنى مطلق الأقرباء ، سواء كانوا أقرباء العائلة والنسب ، أو أقرباء من وجوه أخرى ، فسيكون للآية مفهوم أوسع ليشمل حتى الجار والأصدقاء وما شابه ذلك ( ولكن المعروف في ذلك قربى النسب ) . ولإعانة المجموعات الصغيرة ( الأقرباء ) بناء محكم من الناحية العاطفية ، إضافة لما لها من ضمانة تنفيذية . وبعد ذكر القرآن الكريم للأصول الإيجابية الثلاثة يتطرق للأصول المقابلة لها ( السلبية ) فيقول : وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . وتحدث المفسرون كثيرا حول المصطلحات الثلاثة " الفحشاء " ، " المنكر " ، " البغي " ، إلا أن ما يناسب معانيها اللغوية بقرينة مقابلة الصفات مع بعضها الآخر